کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٢٧ - المسألة الثانية لو حصل للمكلّف أحد الأعذار المانعة عن التكليف،
أثنائها و الاكتفاء بها و عدم إعادة الصلاة التي بلغ بعدها، و من عدم وجوب الإتمام و لزوم الاستئناف إذا بلغ في الأثناء و إعادة الصلاة إذا بلغ بعدها، إنّما هو كون الملاك الذي أمر لأجله بالصلاة هل هو متّحد في البالغ و الصبي، و يلزمه وحدة الأمر و المأمور به و أنّ التفاوت إنّما هو في صفة الأمر من الوجوب و الاستحباب، أو تغاير الملاك فيهما و أنّ المصلحة التي اقتضت أمر الصبي بالصلاة استحبابا مغايرة للمصلحة التي اقتضت أمر البالغ بالصلاة وجوبا، و يلزمه سقوط الأمر الاستحبابي عند البلوغ لسقوط ملاكه و ثبوت أمر آخر وجوبيا عنده لثبوت ملاكه؟
فلو قلنا بوحدة الملاك و أنّ التغاير إنّما هو في الصفة فقط كان اللازم هو القول بعدم إعادة الصلاة لو بلغ بعدها و إتمام الصلاة إذا بلغ في أثنائها، لاستيفاء الغرض و المصلحة فلا يكون هناك ما يوجب تجدّد الأمر الوجوبي بالإعادة و الاستئناف، و لو قلنا بتغاير الملاك كان اللّازم هو إعادة الصلاة و استئنافها، لسقوط ما هو الموجب للاستحباب و ثبوت ما هو الموجب للوجوب، و لا يمكن القول حينئذ بالاجتزاء بالركعتين اللّتين صلّاهما استحبابا، لأنّ ملاك الاستحباب لا يمكن أنّ يكون مسقطا لما هو ملاك الوجوب، و الأمر الوجوبي الذي يتوجّه عليه في أثناء الصلاة إنّما هو الأمر بتمام الصلاة من التكبيرة إلى التسليمة، إذ ليس هناك أمر سوى قوله تعالى (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) [١] و أمثال ذلك، و الصلاة اسم لمجموع الأفعال لا خصوص الركعتين اللّتين بلغ عندهما كما هو واضح، هذا.
و لكن الإنصاف أنّه و إن قلنا بوحدة الملاك- كما هو ليس بكلّ البعيد- لا يلزمنا القول بسقوط الإعادة لو بلغ بعدها و لزوم إتمام الصلاة التي بلغ في
[١] الروم: الآية ٣١.