کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٠٨ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
و لكنّ الظاهر عدم ابتناء المسألة بذلك، و أنّه لا يجوز للصلاة في المشكوك مطلقا سواء قلنا بشرطية التذكية أو مانعية الموت، لأنّ الأصل عند الشكّ هو عدم التذكية و معه لا يبقى مجال لدفع المانع بالأصل.
نعم لو منع عن جريان أصالة عدم التذكية- كما نسب ذلك إلى الفاضل التوني- قدّس سرّه [١] لكان ابتناء المسألة على شرطية التذكية أو مانعية الموت في محلّه، إلّا أنّه لا سبيل إلى المنع عن ذلك. و ما ذكره الفاضل التوني- قدّس سرّه- في وجه المنع- على ما حكاه الشيخ قدّس سرّه [٢] في تنبيهات الاستصحاب عند بيان أقسام الاستصحاب الكلّي- يرجع إلى أحد وجهين كلّ منهما لا يخلو عن نظر.
أمّا الوجه الأول فحاصله: أنّ ما هو الموضوع في الأدلّة و ما أخذ مانعا عن جواز الصلاة ليس إلّا الموت حتف الأنف الذي يكون ضدّا وجوديّا للتذكية، و بأصالة عدم التذكية لا يمكن إثبات الموت حتف الأنف، لأنّه يكون إثباتا لأحد الضدّين الوجوديّين بنفي الآخر.
الوجه الثاني: هو أنّ عدم التذكية في حال حياة الحيوان أمر مغاير لعدم التذكية في حال موته، و الذي ينفع هو عدم التذكية في حال الموت، و هذا العدم لم يكن له حالة سابقة حتّى يستصحب فهو مشكوك الحدوث، و العدم الثابت في حال الحياة لم يؤخذ مانعا حتّى يستصحب، مع أنّه قطعيّ الارتفاع لأنّ المفروض عدم حياة الحيوان.
و الحاصل: أنّ عدم التذكية من اللّوازم الأعمّ للحيوان من حال حياته و من حال مماته، و ما هو المانع عن الصلاة هو العدم المقارن للموت لا العدم في حال
[١] الوافية: ص ٩١، س ١٣ القسم السادس من الشرط الرابع للعمل بالاستصحاب.
[٢] فرائد الاصول: ص ٦٤١ التنبية الاول.