كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٠
ولكن مع ذلك كله فالاظهر عدم الوجوب، بل هو مستحب حال الانتصاب كما عليه المشهور، وذلك لان الصحيحة الثالثة ان قلنا بانها مطلقة وشاملة لحال الهوي فلا بد من رفع اليد عن اطلاقها وحملها على الصحاح الثلاث الاخر المقيدة بحال الانتصاب، فان قانون حمل المطلق على المقيد وان لم يجر في المستحبات بل يؤخذ ويعمل بكلا الدليلين، إلا ان كون الحكم في المقام مستحبا بعد اول الكلام فلا يمكن اجراء حكمه عليه. وعليه ينتج وجوب التكبيرة حال الانتصاب وهذا ما تكذبه السيرة العملية المتصلة بزمن المعصومين عليهم السلام حيث انها جارية على اتيانها عند الهوي ولولا بقصد الخصوصية على انه لو كان واجبا لكان شايعا وذايعا، كيف لا وهو مما يكون موردا لابتلاء عامة المكلفين في اليوم عدة مرات، مع انه لم يذهب إليه إلا افراد معدودون لم يتجاوزوا الاصابع. فلا بد من رفع اليد عن ظواهرها أو حملها على الاستحباب. وان قلنا: بانها ليست مطلقة، كما لا يبعد فانه وان لم يكن العاطف فيها (ثم) الظاهر في الترتيب إلا ان الظاهر ان التكبير يقع قبل الهوي، اما باعتبار ان يكون الهوي من اجزاء الركوع كما هو احد الاقوال أو من جهة كونه مقدمة عقلية له. والحاصل ان الواو لو كانت حالية كان مفادها وقوع التكبير حال الهوي ولكنها ليست حالية، فتكون ظاهرة في وقوعها قبل الهوي. وكيفما كان: فعلى هذا القول لا حاجة إلى التعبد، بل تكون الصحاح الاربع بوزان واحد، ولابد من رفع اليد عن ظواهر جميعها من جهة القرينة العامة المشار إليها والسيرة، فتكون النتيجة هو