كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٨
مقدم ثوبه أو اجانبه فلا باس، وان كان في مؤخره فلا يلتفت فانه لا يصلح [١]، بدعوى ان النظر إلى الخرق الكائن في مؤخر الثواب لا يكون إلا بالالتفات إلى الخلف. وتندفع: بمنع الملازمة لجواز تحويل المؤخر إلى الامام والنظر فيه بل لعل العادة جارية على ذلك فان الغالب لدى ارادة النظر إدارة المؤخر إلى القدام لا صرف الوجه إلى الوراء على وجه يخرج عن حالة الاستقبال. نعم: بما ان هذه العملية اثناء الصلاة تستلزم نوعا من انشغال القلب وانصراف الذهن عن التوجه المرغوب فيه فلا جرم يكون النهي محمولا على الكراهة، ويرشدك إلى ذلك عطف المس على النظر فان من الضروري عدم استلزام المس للالتفات اصلا. وهذا خير دليل على ان النهى عنهما من باب واحد وهو ما عرفت من انشغال الذهن عن العبادة المحمول على الكراهة. والمتحصل: من جميع ما قدمناه ان الالتفات بالوجه إلى الخلف غير ممكن، وإلى اليمين أو اليسار مع كونه فاحشا بحيث يرى من خلفه مبطل لمنافاته مع تولي الوجه نحو المسجد الحرام المأمور به في قوله تعالى: (فولوا وجوهكم شطره) مضافا إلى النصوص المتقدمة. ولا بأس بغير الفاحش منه وان كان مكروها لصحيحة عبد الملك إلا إذا اوجب الخروج عن الاستقبال بوجهه فانه أيضا مبطل لما عرفت. واما الالتفات بتمام البدن المعبر عنه بالانحراف عن القبلة فلا شبهة في اقتضائه البطلان ولا اقل من احل فقد شرط الاستقبال المعتبر
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب القواطع ح ٤.