كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣
أو احدها لمعارضتها بصحيحتين صريحتين في الاجتزاء بمطلق الذكر احداهما: صحيحة هشام بن سالم: (سألته يجزى عنى أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود (لا إله إلا الله والله اكبر)؟ فقال: نعم [١] والاخرى صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له يجزي أن اقول مكان التسبيح في الركوع والسجود (لا اله الا الله والحمد لله والله اكبر) فقال نعم، كل هذا ذكر الله، ورواها الكافي مصدرة بقوله - ما من كلمة اخف على اللسان منها ولا ابلغ من سبحان الله [٢]. فانهما صريحتان في ان العبرة بمطلق الذكر، وما تلك النصوص فغايتها الظهور في تعين التسبيح، ولا ريب في تقدم الاظهر على الظاهر فمقتضى الجمع العرفي حملها على بيان افضل الافراد كما عرفت. بل يظهر من صدر رواية الكافي ان التسبيح لا خصوصية فيه، غير انه اخف على اللسان وابلغ، فيكشف عن ان الامر به في ساير الاخبار انما هو لهذه النكتة والا فالاعتبار بمطلق الذكر كيفما اتفق، لكن لشأن في الاعتماد على هاتين الصحيحتين فانه قد يقال بعدم حجيتهما من جهة اعراض المشهور عنهما المسقط لهما عن الحجية. والجواب عنه ظاهر بناءا على منه الكبرى كما هو المعلوم من مسلكنا وان الاعراض غير قادح، كما ان العمل غير جابر ومع التسليم فالصغرى ممنوعة في المقام، فان الشيخ قد افتى بمضمونهما في بعض كتبه، بل ان ابن ادريس ادعى الاجماع على العمل بهما. ومعه كيف يمكن دعوى الاعراض.
[١] الوسائل: باب ٧ من أبواب الركوع ح ٢.
[٢] الوسائل: باب ٧ من أبواب الركوع ح ١.