كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٦
وبهذا البيان تظهر صحة الاستدلال على وجوب الصلاة بموثقة أبي بصير الطويلة [١] فانها وان اشتملت على جملة من المستحبات لكن الترخيص في تركها قد ثبت من الخارج ولم يثبت فيما عداها فيستقل العقل بالوجوب فالجواب عن المناقشة السابقة الجارية في المقام هو الجواب بعينه. بقي الكلام في جملة من الروايات التي قد يستدل بها على عدم الوجوب، ومن المظنون بل المطمأن به ان الصدوق ووالده اعتمدا عليها في الحكم بالاكتفاء بالشهادتين وعدم وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وآله. فمنها: صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر (ع) قال: إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فان كان مستعجلا في امر يخاف ان يفوته فسلم وانصرف اجزأه [٢]. وفيه: انه لا تعارض بينها وبين النصوص المتقدمة، بل ان صحيحة زرارة السابقة حاكمة عليها لدلالتها على ان الصلاة على النبي وآله من متممات الصلاة وانه لا صلاة بدونها. فغاية ما هناك اطلاق هذه الصحيحة من حيث الاشتمال على الاصلاة وعدمه فيقيد بتلك الصحيحة وغيرها الناطقة بوجوب الصلاة عليهم. بل يمكن ان يستفاد من تلك الصحيحة وغيرها ان الشهادتين اسم لما يشتمل عليها وانها جزء من التشهد ومعتبرة في كيفيته. وعليه فلا يتحقق الفراغ من الشهادتين إلا بالفراغ عنها فلا تعارض بوجه. واما قوله (ع) في الذيل - اجزأه فالمراد الاجزاء عن بقية
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب التشهد ح ٢.
[٢] الوسائل: باب ٤ من التشهد ح ٢.