كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٤
في حالها. اما في الموضع الاول: فقد نسب إلى العلامة وجوب الرد تمسكا باطلاق رد التحية، ولكن المشهور عدمه لعدم الدليل عليه. واما التحيه في الاية الشريفة فهي اما ظاهرة في خصوص (السلام) كما نص عليه جملة من اللغويين، أو ان المراد بها ذلك كما عن اكثر المفسرين. ومع الغض وتسليم ظهورها في مطلق انواعها فلا ينبغي الشك في عدم وجوب رد غير السلام منها. كيف ولو كان واجبا مع كثرة الابتلاء بأنواع التحيات في كل يوم عده مرات لا غلب الناس لاشتهر وبان وشاع وذاع واصبح من الواضحات فكيف لم يقل بوجوبه احد ما عدا العلامة، بل السيرة القطعية قائمة على خلافه فلا مناص من حمل الامر في الاية الشريفة - على هذا التقدير - على الاستحباب في غير السلام الثابت وجوب رده بضرورة الفقه. واما في الموضوع الثاني: فبناءا على عدم وجوب الرد في غير حال الصلاة فالامر واضح. واما بناءا على الوجوب فكذلك على ما دلت عليه صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة [١] حيث تضمنت سكوته (ع) حينما قال له ابن مسلم: (كيف اصبحت) إذ لا ريب في كونه نوعا من التحية العرفية؟ فسكوته (ع) خير دليل على عدم الوجوب. على انا بنينا على وجوب الرد فصحة الصلاة معه لا تخلو عن الاشكال لعدم الدليل على اغتفار ما عدا رد السلام من كلام الآدميين، ومن البين ان وجوب التكلم لا ينافي البطلان كما لو
[١] الوسائل: باب ١٦ من ابواب قواطع الصلاة ح ١.