كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥
في بعض المباحث السابقة من اعتباره آناما في الصدق، ورتبنا عليه عدم تحققه لو هوى إليه ثم ذهل فترك الاستقرار فيه حتى هنيئة واستمر في هويه إلى السجود للفرق الواضح بينه وبين المقام، إذ لم تتحقق الهيئة الركوعية هناك المتقومة حينئذ بالمكث آناما قبال استرساله في الهوي. واما في المقام فقد تحققت تلك الهيئة واخذت حدها بمجردها رفع الرأس ولو من غير مكث. والحاصل: ان الهيئة الخاصة المقومة لمفهوم الركوع يحققها احد امرين: اما المكث آناما، أو رفع الرأس وان لم يمكث اصلا فالركوع بماله من المفهوم العرفي متحقق في المقام بلا كلام وحيئنذ فان بنينا على المسلك المشهور من انحصار الدليل على اعتبار الاستقرار بالاجماع فبما انه دليل لبي يقتصر على المتيقن منه وهو حال العمد والاختيار فلا دليل على اعتباره لدى السهو فيتمسك باطلاق دليل الركوع أو اصالة البراءة عن التقييد، فيكون الركوع الصادر منه صحيحا مجزيا، غايته انه ترك الذكر سهوا ولا ضير فيه بعد ان لم يكن ركنا كما تقدم. واما بناءا على المختار من الاستناد إلى الدليل اللفظي وهو قوله (ع) في صحيحة الازدي المتقدمة إذا ركع فليتمكن - فمقتضاه البطلان في المقام. إذ قد عرفت سابقا ان المستفاد من الصحيحة دخل التمكن في الجملة في ماهية الركوع الشرعي كدخل الانحناء إلى ان تبلغ اصابعه الركبتين وان لم يعتبر شئ منهما في صدق الركوع العرفي وحيث انه ارشاد إلى الاشتراط فمقتضى الاطلاق عدم الفرق بين السهو والعمد، والاختيار والاضطرار.