كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٩
التفهيم المزبور. وهذا وان لم يستوجب البطلان لمكان استثناء قراءة القرآن الا انه لا تتحقق به التحية المتقوم بها مفهوم التسليم لانه لم يقصد به التخاطب مع الغير بل قراءة القرآن محضا كما هو المفروض. واخرى: يجمع بين قراءة القرآن وانشاء التحية - مثلا - بان ينشئ التحية بنفس اللفظ المستعمل في الفاظ القرآن. ودعوى: ان قراءة القرآن متقومة بقصد الحكاية المقتضية لاستعمال اللفظ في معنى خاص وهو الذي نزل به الروح الامين على النبي الاكرام صلى الله عليه وآله فلا يمكن إستعماله في معنى آخر كانشاء التحية مدفوعة: بما تقدم في مبحث القراءة من عدم التنافى بين الامرين وجواز تطبيق اللفظ المستعمل في القرآن على معنى آخر كما في العشر والخطابة ونحوهما. هذا. ولكن الظاهر مع ذلك بطلان الصلاة بذلك لعدم خروجه عن كونه تكلما وتخاطبا مع الغير ومصداقا لكلام الآدميين نظرا إلى ان المستثنى لم يكن هو مطلق قراءة القرآن حتى إذا قصد به غير المعنى الذى قصده منه الله عز وجل حيث انه تعالى اراد في مثل قوله (فادخلوها بسلام) دخول الجنة فإذا اريد به دخول الدار أو الغرفة - مثلا - كان من كلام الآدميين الموجب للبطلان. وان شئت قلت هذا من مجمع العنوانين وعدم البأس من ناحية القراءة لا ينافي البأس من ناحية التخاطب مع الغير لما عرفت من ان ما لا يقتضي البطلان لا يزاحم ما يقتضيه. فحال هذه الصورة حال التحية بقصد الدعاء المحكومة بالبطلان على ما تقدم.