كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢
وأما رواية عمرو بن جميع فلان هذا الرجل مضافا إلى كونه بتريا ضعفه كل من الشيخ والنجاشي صريحا فلا تكون روايته حجة. وما قيل من ان الراوي عنه هو محمد بن أبي عمير وهو ممن قد اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فهو عجيب جدا، فان هذا الاصل - الذي يكون الاصل فيه كلام الشيخ في العدة من أن مثل ابن ابي عمير لا يرسل الا عن الثقة - على فرض تماميته انما هو فيما إذا كان حال الراوي مجهولا ومرددا وأما مع التنصيص على الضعف كما فيما نحن فيه فلا سبيل للرجوع إلى ذلك الاصل، بل يكون العثور على هذه التضعيفات كاشفا وشاهدا على عدم تمامية ذلك الاصل. على انه لم يعلم كون هذه الجملة من تتمة الرواية، بل سوق الكلام يشهد بأنها من فتوى الصدوق اخذها من رواية زرارة فذكرها في ذيل هذه الرواية ثم فسر الاقعاء بنظره ثم ذكر بعد ذلك جواز الاقعاء حال الاكل مستشهدا بفعل رسول الله صلى الله عليه وآله. وكيفما كان: لا ريب في ان الروايتين كلتاهما ضعيفة، ومعه لا يمكن الاستدلال بهما على عدم جواز الاقعاء حال التشهد، بل ولا على كراهته. ولكن يمكن اثبات الكراهة بصحيحتي زرارة المتقدمتين في باب افعال الصلاة حيث صرح في احداهما بانه (لا تكن قاعدا على الارض فيكون انما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء) وفي الاخرى بانه (لا تقع على قدميك) [١] فان النهي فيهما ليس محمولا
[١] الوسائل: باب ١ من أبواب افعال الصلاة ح ٣ و ٥.