كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥
واما الاول: فهو أيضا خلاف الظاهر، إذ البدن في حال السجود يعم الجبهة فلا يناسب التقابل بينه وبين موضع الجبهة لاعتبار المغايرة في المتقابلين. وعليه فاما ان يراد به البدن حال الجلوس، أو حال القيام، وحيث ان الاعتماد في الاول على ما دون الركبتين من الساقين والاليين الموضوعتين على الرجلين فما يعتمد عليه من مواضع السجود حينئذ انما هو الرجلان بل هما العمدة في الاعتماد، فيتحد بحسب النتيجة مع الثاني، اعني حال المقام، فتكون العبرة بالرجلين فحسب فهما المدار في المقايسة مع موضع الجبهة بل خصوص الابهام منهما كما لا يخفى. وليس المراد بذلك مراعاة موقف المصلي في حال القيام بما هو كذلك، لعدم احتمال كون التساوي المزبور شراطا في حال القيام وقيدا تعبديا معتبرا في مكان المصلي مطلقا، ولذا لو وقف في مكان وعند ارادة السجود صعد على دكة قريبة منه وسجد عليها صحت صلاته بلا اشكال، مع ان مسجده حينئذ ارفع من المكان الذي كان واقفا فيه ازيد من اللبنة، فان الرواية منصرفة عن هذه الصورة قطعا، بل ناظرة إلى الفرد الشايع المتعارف الذي يقتضيه طبع المصلي من السجود في مكان يقوم فيه لا في مكان آخر. فالمتحصل من الصحيحة تحديد الانحناء لدى السجود وانه ينحني إلى مقدار يوازي جبهته موقفه بحيث لو قام عن سجوده ساوى مسجده موضع رجليه. وهذا هو المراد من الموقف حال القيام الذي جعلنا المدار عليه واستظهرناه من الصحيحة. (وبعبارة اخرى) المكان