كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٩
وانها الفرض، وان الارغام بالانف سنة وفيه: ان السنة في لسان الاخبار غير ظاهرة في الاستحباب سيما إذا قوبلت بالفرض، فان المراد بها ما سنة النبي صلى الله عليه وآله وجوبا أو استحبابا في قبال ما فرضه الله تعالى في كتابه، وقد اطلقت السنة على بعض الواجبات في لسان الروايات كقوله القراءة سنة، التشهد سنة، الركعتان الاخيرتان سنة وغير ذلك. ورابعة: للنصوص المتضمنة ان ما بين قصاص الشعر إلى طرف الانف أو إلى الحاجب مسجد وان اي ذلك اصبت به الارض اجزأك [١] فان مقتضاها عدم وجوب السجود على الانف لخروجه عن الحد. وفيه: مالا يخفى فان تلك النصوص في مقام تحديد المسجد من الجبهة ولا نظر فيها إلى ساير المساجد، فكما لا تنفي وجوب السجود على اليدين والركبتين كذلك لا تنفي وجوبه على الانف - لو كان واجبا - لعدم كونها ناظرة إلى ما عدا الجبهة من المساجد كما عرفت. فالانصاف ان شيئا من هذه الوجوه لا يصلح سندا للاستحباب فيبقي الموثق المؤيد بالمرسل الظاهر في الوجوب سليما عن المعارض. والصحيح في الجواب ان يقال: (اولا) ان المقتضي للوجوب قاصر في حد نفسه، فان ظاهر الموثق لزوم اصابة الانف شخص ما يصيبه الجبين لا شئ غيره من نوع أو جنس آخر وان كان مما يصح السجود عليه لاستلزامه نوعا من الاستخدام الذي هو على خلاف الاصل، ولازمه عدم الاجتزاء بما لو وضع جبهته على الخشبة مثلا والانف على التربة، إذ لا يصدق معه ان الانف اصاب ما اصابه
[١] الوسائل: باب ٩ من أبواب السجود ح ١.