كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١
اطلاقات الجلوس حال التشهد فان تم هاتان الروايتان سندا ودلالة فلابد من تقييد تلك الاطلاقات المقتضية لجواز الاقعاء ولو بهذا المعنى بغير هذا الفرض فانه يكون غير جائز والا كان مقتضى تلك الاطلاقات هو الجواز، إلا ان يكون المنع مبنيا على الاحتياط كما في المتن وان كان ظاهره هو الاحتياط حتى عن الاقعاء بالمعنى اللغوي، مع انه لا موجب لذلك لقصور شمول الروايتين له قطعا كما عرفت. ولكن يمكن المناقشة في كلتا الروايتين: اما رواية زرارة فلانه رواها ابن ادريس عن كتاب حريز بن عبد الله، وقد عرفت مرارا ان طريق ابن ادريس لهذه الكتب مجهول لدينا فهي بالنسبة الينا في حكم المرسل وان عبر عنها في كلام غير واحد من الاعاظم بالصحيحة. على انه يمكن المناقشة في دلالتها وذلك لان لفظة - لا ينبغي - وان كانت في لسان الاخبار ظاهرة في الحرمة كما يقتضيه معناه اللغوي وهو لا يتيسر ولا يمكن قال الله تعالى: لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر... الخ اي لا يتيسر لها ذلك الا انه في خصوص المقام قامت القرينة على خلاف ذلك وهو التعليل بقوله: (وليس المقعي بجالس) فان ظاهر هذه الجملة غير مراد قطعا فانه كيف لا يكون المقعي بجالس مع ان الاقعاء نحو من انحاء الجلوس وليس مفهوما مبائنا له كالقيام ونحوه فلابد وان يكون المقصود ان المقعي ليس مستريحا في جلوسه بمثابة يتمكن من اداء التشهد ولا سيما مع سننه وآدابه المفصلة كما يفصح عن ذلك ذيل صحيحة زرارة المتقدمة: (.. فلا تصبر على التشهد والدعاء)، وهذا التعليل انما يلائم ويناسب الحكم التنزيهي دون التحريمي كما لا يخفى.