كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٣
وربما يستدل له بما رواه ابن ادريس في آخر السرائر نقلا عن كتاب حريز عن زرارة قال قال: أبو جعفر (ع) لا بأس بالاقعاء فيما بين السجدتين، ولا ينبغي الاقعاء في موضع التشهد، انما التشهد في الجلوس وليس المقعي بجالس [١] وهي وان كانت اظهر رواية في الباب لاشتمالها على كلمة الحصر لكنها ضعيفة السند لضعف طريق ابن ادريس إلى كتاب حريز وغيره من ساير الكتب والمجامع عدا كتاب ابن محبوب كما تقدم لجهالة طريقة إليها فتلحق بالمرسل فهي مؤيدة للمطلوب لا دليل عليه. وأما الاقعاء الذي تضمنته هذه الرواية فسيأتي الكلام عليه موضوعا وحكما عند تعرض الماتن في المسائل الآتية ان شاء الله تعالى. ثم إن هناك رواية قد يستفاد منها عدم اعتبار الجلوس وهي رواية عبد الله بن حبيب بن جندب قال قلت لابي عبد الله (ع): انى اصلي المغرب مع هؤلاء فاعيدها فاخاف ان يتفقدوني، فقال: إذا صليت الثالثة فمكن في الارض اليتيك ثم انهض وتشهد وانت قائم ثم اركع واسجد فانهم يحسبون انها نافلة [٢]. وفيه مضافا إلى ضعف السند جدا، إذ رجاله كلهم مجاهيل ان الدلالة قاصرة فانه حكم خاص بالتقية فهو نظير ما مر من جواز الصلاة في الطين أو الوحل عند الاضطرار، ثم ان ما اشتملت عليه الرواية من الحكم بالاعادة لم يظهر وجهه بناءا على ما هو الصحيح من صحة الصلاة مع العامة، فهي ساقطة لا يمكن الاعتماد عليها بوجه.
[١] الوسائل: باب ١ من أبواب التشهد ح ١.
[٢] الوسائل: باب ٢ من أبواب التشهد ح ١.