كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣
انحناؤه على نحو يساوي وجهه مسجده، بحيث لو نهض على تلك الكيفية إلى حد الركوع القيامي لا يحتاج في تحقق الركوع الشرعي منه إلى مزيد الانحناء، وتكون يداه واصلتين إلى الركبة أو ما فوقها والوجه في اعتبار ذلك اطلاق ما دل على تحديد الركوع الشرعي، فان الجالس وان كانت تبلغ يداه إلى ذاك الحد حتى قبل الانحناء الا انه حيث كان طريقا إلى مقدار الانحناء فلا بد من رعايته قائما وجالسا. ولكن الاظهر كفاية الحد الاول لصدق الركوع عليه حقيقة فتشمله الاطلاقات، وما دل على التحديد بذاك الحد فانما هو بالنسبة إلى الركوع القيامي، فلا دليل على التحديد بالنسبة إلى الركوع الجلوسي، فتكون الاطلاقات محكمة. كما لا دليل يعتد به على ما حكي عن جماعة من انه يجب فيه قبل الانحناء الانتصاب على الركبتين شبه القائم فانهم استدلوا لذلك اولا بأن انتصاب الفخذين كان معتبرا في الركوع القيامي فلا بد من مراعاته في الركوع الجلوسي أيضا لعدم الدليل على اختصاصه بذلك بل اطلاق الدليل شامل لكلتا الحالتين. وثانيا: انه اقرب إلى الركوع القيامي من اتيانه بدون انتصاب فيكون ميسورا له. وكلا الوجهين كما ترى فان الدليل الدال على اعتباره انما هو بالنسبة إلى حال الركوع القيامي، وقاعدة الميسور ممنوعة كبرى وصغرى، ولا قصور في شمول اطلاقات الركوع للفاقد للانتصاب بل ان الركوع مع الانتصاب لعله يعد من الغرائب وغير مأنوس عند المتشرعة، عليه فلا ينبغي الشك في كفاية الانحناء من دون انتصاب.