كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧
قول الله عزوجل: يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا... الخ [١] وبصحيحة محمد بن قيس [٢] الواردة بهذا المضمون. وليت شعري اي دلالة في الروايتين على ثبوت الحقيقة الشرعية، فان غاية مفادهما ورود الركوع في القرآن، وهل هذا إلا كورود البيع فيه! بقوله تعالى: احل الله البيع، فهل مجرد ذلك يقتضي ثبوت الحقيقة الشرعية وهل يلتزم بمثله في البيع ونحوه من الفاظ المعاملات الواردة في القرآن. فالانصاف ان هذه الدعوى غريبة جدا بل الصحيح ان الركوع يطلق في لسان الشرع على ما هو عليه من المعنى اللغوي غايته مع اعتبار بعض القيود كما هو الحال في البيع ونحوه. وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في عدم كفاية مطلق الانحناء في تحقق الركوع الواجب في الصلاة، بل ان هذا مسلم مفروغ عنه عند جميع فرق المسلمين، عدا ما ينسب إلى أبي حنيفة من الاكتفاء بذلك وهو متفرد به. إنما الكلام في تحديد المقدار الواجب، فالمشهور ما ذكره في المتن من الانحناء بمقدار تصل يداه إلى ركبتيه بحيث لو اراد وضع شئ منهما عليهما لوضعه، بل ادعى الاجماع عليه في كثير من الكلمات وان اختلف التعبير باليد تارة وبالكف اخرى، وبالراحة ثالثة. وقد استدل له بوجوه: احدها قاعدة الاحتياط، فان فراغ الذمة عن عهدة التكليف المعلوم لا يتحقق الا بالبلوغ إلى هذا الحد، وفيه اولا
[١] الوسائل: باب ٩ من أبواب الركوع ح ٧.
[٢] الوسائل: باب ٩ من أبواب الركوع ح ٦ لكن الموجود فيه وفي التهذيب والوافي خال عن ذاك المضمون الذي حكاه في الحدائق عن الشيخ.