كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢
ونتيجة ذلك ان ما صدر منه من الذكر العاري عن الاستقرار لم يكن مصداقا للذكر الواجب. فلا مناص من تداركه واعادته مع بقاء المحل كما هو المفروض هذا. بل يجب التدارك حتى مع الغض عن هذا البيان، وذلك لقيام الدليل على اعتبار الاستقرار في الذكر مطلقا وهو قوله (ع) في صحيحة الازدي: (إذا ركع فليتمكن) التي مر التعرض لها عند التكلم في الواجب الثالث من واجبات الركوع حيث اشرنا هناك إلى ان هذه الصحيحة كما تدل بالمطابقة على اعتبار الاستقرار في الجملة في الركوع المأمور به تدل بالالتزام على اعتباره في الذكر. لوضوح ان محل الذكر وظرفه إنما الركوع المأمور به، فإذا كان هذا الركوع متقيدا بالاستقرار بمقتضى هذه الصحيحة فلا بد من استمرار الاستقرار وابقائه بمقدار يقع الذكر الواجب فيه قضاءا للظرفية فتدل لا محالة بالدلالة الالتزامية على اعتباره في الذكر أيضا، وحيث انه ارشاد إلى الشرطية فمقتضى الاطلاق عدم الفرق بين صورتي العمد والسهو وعليه فمع الاخلال به ولو سهوا لم يتحقق الذكر الواجب فلا بد من اعادته وتداركه. وعلى الجملة فليس الدليل على اعتبار الاستقرار منحصرا في الاجماع كي يقال ان المتيقن منه حال الاختيار فلا يعم النسيان، بل الدليل اللفظي المتضمن للاطلاق الشامل لكلتا الحالتين موجود كما عرفت، فلا مجال للرجوع إلى الاصل العملي الذي مقتضاه البراءة عن الاعتبار في حال النسيان.