كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٦
الهيئة فاستفسر عن العلة اجيب بانهم هكذا يصنعون اما ملوكهم تعظيما واجلالا فاستحسنه وامر بصنعة في الصلاة لانه تعالى اولى بالتعظيم وكيفما كان: فيقع الكلام تارة في حكم التكفير تكليفا ووضعا، واخرى في موضوعه فهنا مقامان. اما المقام الاول: فالتكفير الواقع في الصلاة - ويسمى التكتف أيضا - يتصور على انحاء: احدها: ان يقصد به الجزئية للصلاة ولا شبهة في حرمته وفى مبطليته. اما الاول فللتشريع. واما الثاني فلكونه من الزيادة العمدية القادحة. وهذا واضح من غير حاجة إلى ورود دليل بالخصوص. ثانيها: ان يؤتى به لا بقصد الجزئية للصلاة بل بعنوان العبودية والخضوع والخشوع المأمور بها حال الصلاة كما هو الدارج عند العامة ولا ريب في حرمته ايضا لمكان التشريع. واما البطلان فمقتضى القاعدة عدمه بعد وضوح ان الحرمة المزبورة لا تستوجبه - ما لم يرجع التشريع إلى التقييد في مقام الامتثال - فانه عمل خارج عن الصلاة كالنظر إلى الاجنبية اثناءها. نعم: قد يستدل له بقوله (ع) في صحيحة محمد بن مسلم الآتية (ذلك التكفير لا تفعل) بدعوى ظهور النهي في باب المركبات الارتباطية في الارشاد إلى المانعية. وفيه: ان الامر وان كان كذلك ولكنه خاص بما إذا لم يكن الفعل المنهي عنه محرما في نفسه كالصلاة فيما لا يؤكل لحمه دون مثل المقام مما هو في نفسه حرام لمكان التشريع فان الارشاد إلى الفساد حينئذ غير واضح كما لا يخفى.