كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٢
سيما بعد عدم التوظيف وجواز الاكتفاء بالتسبيح أو التسمية أو بعض الآيات - كما سيجئ - بل العامة بانفسهم يقرأون بعض الآيات بعد الفراغ من الحمد فكيف تتصور التقية مع هذه الحالة. هذا في الصلوات الجهرية، واما في الاخفاتية فالامر اوضح كما لا يخفى. ثالثها: ما اتفق عليه النص والفتوى من نفي القنوت عن صلاة الميت مع وضوح تقوم هذه الصلاة بالدعاء بل ليست حقيقتها إلا ذلك، وهذا خير دليل على مغايرة القنوت مع الدعاء المطلق، إذ لا يكاد يستقيم النفي المزبور من دون ذلك. رابعها: دلالة بعض النصوص الخاصة عليه. فمنها: موثقة عمار الساباطي قال: قلت لابي عبد الله (ع): اخاف ان اقنت وخلفي مخالفون، فقال: رفعك يديك يجزي، يعني رفعهما كانك تركع [١]. ودلالتها من وجهين: احدهما: قوله (ع): (يجزي) فان فيه دلالة واضحة على اعتبار رفع اليدين في اداء وظيفة القنوت غير انه لما لم يتمكن منه لمكان التقية يجتزى عنه برفعهما موهما ارادة التكبير للركوع قاصدا اداء مسمى القنوت. ثانيهما: قول السائل (وخلفي مخالفون) فانه كالصريح في اعتبار رفع اليدين في مفهوم القنوت وانه به قوامه ومن ثم يخاف من المخالفين، وإلا فقد عرفت ان الدعاء المطلق لم يكن موردا للتقية ومنها: موثقة علي بن محمد بن سليمان قال: كتبت إلى الفقيه (عليه السلام) اسأله عن القنوت، فكتب إذا كانت ضرورة شديدة
[١] الوسائل: باب ١٢ من أبواب القنوت ح ٢.