كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٩
كما ترى ضرورة ان نصوص الباب - مضافا إلى اعتبارها في انفسها - قد جاوزت من الكثرة حد الاستفاضة فلو لم يعمل بمثل هذه النصوص في الاحكام الشرعية فعلى الفقه السلام، فان كثيرا من الاحكام ومنها مشروعية القنوت في الركعة الثانية من الجمعة التي اعترف بها انما ثبتت بمثل هذه الاخبار فرفضها يستوجب خللا في الاستنباط بل سدا لباب الاجتهاد بمصراعية كما لا يخفى. فتحصل: ان الاظهر: هو القول الاول الذي عليه المشهور. وأما الجهة الثالثة: - فربما يقال بان مورد تشريع القنوت في الركعة الاولى في جملة من النصوص المتقدمة كموثقة سماعة وصحيحتي معاوية وزرارة [١] إنما هو الامام، والاطلاق في غيرها منزل عليه لانصرافه إليه ولو بمعونة ما عرفت، فلا دليل على شمول الحكم للمأمومين، بل عليهم القنوت في الركعة الثانية فقط كما في ساير الصلوات. ويندفع أولا: بان لزوم متابعة المأموم للامام في كافة الافعال ومنها القنوت حتى فيما إذا لم يكن وظيفة له - كما لو إئتم في الركعة الثانية من ساير الصلوات فضلا عن المقام - امر مغروس في الافهام ومرتكز في اذهان عامة المتشرعة كما يشير إليه قوله (ع): إنما جعل الامام اماما ليؤتم به، فدليل التشريع في الامام يغني عن التنبيه عليه في المأموم اعتمادا على تلك الملازمة المغروسة والمتابعة المرتكزة. وثانيا: ان المراد بالامام في تلك النصوص ما يقابل المنفرد المذكور في ذيلها، لا ما يقابل المأموم، فلا يراد به وصفه العنواني وبما هو امام، بل بما هو مقيم لصلاة الجمعة ايعازا إلى ان هذه
[١] الوسائل: باب ٥ من أبواب القنوت ح ٨ و ١ و ٤.