كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٢
انها معارضة بصحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال: ما اعرف قنوتا الا قبل الركوع [١]. فانها كالصريح في اختصاص المشروعية بما قبل الركوع، ولا ينافيها المشروعية بعد الركوع في صلاة الجمعة، إذ الظاهر ان النظر فيها مقصور على الصلوات المتعارفة غير الموقتة بوقت خاص فلا تشمل مثل صلاة الجمعة كما لا يخفى. وما عن المحقق الهمداني (قده) في حل المعارضة من حمل قوله (ما اعرف) على (ما اعمل) وانه جار مجرى التعبير في مقام الاخبار عما استقرت عليه سيرته في مقام العمل فانه كثيرا ما يقال في العرف لا اعرف إلا هذا، مريدا به لا اعمل الا هذا فلا يكون كناية عن عدم المشروعية، بل عن سيرته الشخصية. ففيه: مالا يخفى فان التفسير المزبور وان لم يكن بعيدا بالنسبة إلى الاستعمالات الدارجة في العرف الحاضر. واما في كلمات الفصحاء ولا سيما الاحاديث الصادرة من اهل بيت الوحي (ع) فلم يعهد عنهم مثل هذا التعبير بوجه. فالحمل المزبور بالاضافة إلى الجمل الفصيحة في غاية البعد كما لا يخفى. وعليه فلا مناص من الادعان باستقرار المعارضة والتصدي للعلاج وحيث ان الصحيحة موافقة للسنة القطعية لما عرفت من ان النصوص الناطقة باختصاص المحل بما قبل الركوع بالغة حد الاستقاضة بحيث أصبحت معلومة الصدور فلا جرم كان الترجيح معها ولم تنهض المعتبرة لمقاومتها. فتحصل ان الاظهر اختصاص المحل الاختياري بما قبل
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب القنوت ح ٦.