كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٧
عنه كما عليه المخالفون البانون على عدم المشروعية. وهذا كما ترى من شؤون الاستحباب ضرورة ان الجزء الوجوبي لا سبيل لتركه سواء اكان مقرونا بالرغبة ام لا كما تقدم. الرابعة: كثرة الاسئلة عن القنوت الصادرة من اكابر الرواة واعاظم اصحاب الائمة كزرارة ومحمد بن مسلم، وصفوان واضرابهم من الاعيان والاجلاء فان نفس هذه الاسئلة المتكاثرة خير دليل بل اقوى شاهد على عدم الوجوب بداهة انه لو كان واجبا لكان امرا جليا وواضحا بعد شدة الابتلاء به واقله في كل يوم خمس مرات، فكيف يحتمل خفاء مثله عن مثلهم. وهل هذا الا كالسؤال عن وجوب الركوع أو السجود. ويرشدك إلى ذلك ما في صحيحة صفوان الجمال قال: صليت خلف ابى عبد الله (ع) اياما فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها ولا يجهر [١]، فان القنوت لو كان واجبا لم يكن أي وجه للتعرض إليه وتخصيصه بالذكر من بين ساير الاجزاء فانه نظير ان يقول صليت خلف ابي عبد الله (ع) اياما فكان يركع في كل صلاة الذي فيه من البشاعة مالا يخفى. إذا فيكشف التعبير المزبور كشفا باتا عن استحباب القنوت في نفسه وانه (ع) كان مهتما بهذا الامر المندوب ومواظبا عليه. الخامسة: إختلاف اجوبتهم عليهم السلام عن تلك الاسئلة، فتارة نفوا القنوت قبل الركوع وبعده، واخرى امروا به في خصوص الفجر، وثالثة بضميمة الجمعة والعشاء، والعتمة. والوتر.
[١] الوسائل: باب ٤ من أبواب القنوت ح ٣.