كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٩
وكلاهما كما ترى، بل الظاهر ان المراد من القيام له سبحانه الاستعداد لا طاعته والتصدي لامتثال اوامره، كما ان المراد من القنوت السكون والخضوع والخشوع كما فسرت الآية الشريفة بذلك في بعض النصوص. وأما القنوت المصطلح أعني رفع اليدين في موضع خاص من الصلاة فهو اصطلاح متأخر لا ينبغي حمل الآية عليه. ومما يؤكده انه لو أريد ذلك لزم القول بوجوب القنوت في جميع حالات الصلاة لعدم التقييد في الآية المباركة بحالة خاصة فان (قانتين) حال للقيام، اي قوموا لله حال كونكم قانتين وهو كما ترى. إذا فلا مناص من ان يراد بها ما يكون القيام قانتا ظاهرا فيه وهو ما عرفت من المثول بين يدي الرب لا طاعته مع سكون وخضوع كقيام العبد بين يدي مولاه، ولا ارتباط لها بالقنوت المبحوث عنه في المقام بوجه. نعم في صحيحة زرارة عن ابي جعفر (ع) قال: قال (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) وهي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر (وقوموا لله قانتين) قال وانزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فقنت فيها وتركها على حالها في السفر وفي الحضر... الحديث [١]. فربما يقال ان الصحيحة تضمنت تفسير القنوت المذكور في الآية، وان المراد به هو القنوت المصطلح حيث انه صلى الله عليه وآله قنت في صلاته بعد نزولها.
[١] الوسائل: باب ٢ من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها ح ١.