كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢
واضح جدا. فهذه الدعوى ايضا ساقطة. واوضح منها فسادا ما قد يدعى من ان الحدث مهما وقع فهو في الاثناء لان الخروج عن الصلاة معلول للحدث فهو من مرتبة متأخرة عنه لتأخر المعلول عن العلة بحسب المرتبة، ففي المرتبة السابقة على الخروج كان الحدث واقعا اثناء الصلاة لا محالة لتقدم العلة فمن اجله يحكم بالبطلان. إذ فيه ما لا يخفى ضرورة ان المعلول وان كان متأخرا عن العلة رتبة لكنهما متقارنان زمانا، فزمان الحدث هو بعينه زمان الخروج من غير سبق ولحوق، ولا شك ان ادلة البطلان ناظرة إلى وقوع المنافي في الاثناء بحسب الزمان إذ لا اثر للتأخر الرتبي المبني على التدقيق العقلي في الحكم الفقهي المحول إلى الفهم العرفي كما لا يخفى. وثالثا: لو سلم كل ما ذكر فانما يتم لو قلنا بان الحدث مانع قد اعتبر عدمه في نفس الصلاة بما لها من الاجزاء والاكوان المتخللة بينها ولكن لا يبعد دعوى اختصاص الاعتبار بذوات الاجزاء كما يقتضيه قوله (ع) لا صلاة إلا بطهور، أي نفس هذه الاجزاء التي تتألف منها الصلاة مشروطة بالطهارة، أو ان الحدث مانع عنها فلو وقع الحدث اثناء الصلاة كما بين الركوع والسجود لم يكن ثمة مانع من التوضي والاتمام الا ما دل على قاطعية الحدث والا فمجرد اعتبار المانعية الراجع إلى الاشتراط المزبور لا ينافي ذلك كما هو الحال في اشتراط الطمأنينة في الاجزاء القابل للتدارك لدى الاخلال، فعدم امكان التدارك والاتمام في المقام ليس الا من اجل دليل اعتبار القاطعية للحدث.