كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣١
من الانصراف هناك هو التسليم ايضا، وتكون هذه مفسرة لتلك. ومنها: ذيل صحيحة الفضلاء عن ابي جعفر (ع) قال: إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فان كان مستعجلا في امر يخاف ان يفوته فسلم وانصرف اجزأه [١] فان عطف جملة (انصرف) على (سلم) لابد وان يكون تفسيريا، إذ لا معنى لكون الانصراف موجبا للاجزاء، والمراد انه لدى الاستعجال يكفى التسليم ولا يلزمه الاوراد والاذكار المتعارفة المستحبة، فهذه الرواية ايضا شاهدة على ان المراد من الانصراف ليس الا التسليم. رابعها: صدر هذه الصحيحة حيث علق (ع) فيه المضي من الصلاة على خصوص الفراغ من الشهادتين، ولو كان السلام جزءا وواجبا لكان اللازم ان يكون هو المعلق عليه لا التشهد. والجواب: ان عد هذه الصحيحة من ادلة القول بالوجوب اولى من الاستدلال بها على خلافه وذلك اما بناءا على ان يكون المراد من الشهادتين هو الشهادتان مع توابعهما التي منها قول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين كما عرفت استظهار ذلك من موثقتي ابي بصير المتقدمتين فواضح، إذ عليه يكون مضي الصلاة متوقفا على اداء الشهادتين والسلام المزبور معا. واما بناءا على انكار ذلك فيكفي في الاستدلال بها ذيلها حيث يدل على ان الاهتمام بشأن السلام بمكان لا يجوز تركه حتى مع فرض الاستعجال فكيف يمكن ان تكون الصحيحة دليلا على عدم وجوب السلام. نعم لابد حينئذ من التصرف في كلمة المضي في
[١] الوسائل: باب ١ من أبواب التسليم ح ٥.