كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٠
والجواب: ان تعلق الامر بالانصراف يقتضى ان لا يكون المراد منه ما هو الامر العادي الذى يقتضيه الطبع الاولي من التوجه والرواح إلى مهماته وحوائجه، والا فهذا لا يحتاج إلى الامر به، بل يكون المراد منه ما هو وظيفته الشرعية وقد عين مصداق ذلك في جملة من الروايات وفيها الصحاح وغيرها. منها: صحيح الحلبي قال: قال أبو عبد الله (ع) كلما ذكرت الله عزوجل به والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة وان قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت، المؤيد برواية ابي كهمس عن ابي عبد الله (ع) قال: سألته عن الركعتين الاولتين إذا جلست فيهما للتشهد فقلت وانا جالس: السلام عليك أيها النبي ورحمه الله وبركاته، انصراف هو؟ قال: لا: ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو الانصراف [١] فقد عين فيهما ما يتحقق به الانصراف وهو السلام الخاص، فتكون تانك الصحيحتان دالتين على وجوب التسليم لا انه يستفاد منهما عدم الوجوب كما هو المدعى. ومنها: صحيحة الاخر عن ابي عبد الله (ع)، قال: سألته عن الرجل يكون خلف الامام فيطيل الامام التشهد قال: يسلم من خلفه ويمضي لحاجته ان احب [٢] فان مضمون هذه الصحيحة هو بعينه مضمون صحيحة على بن جعفر المتقدمة. وقد صرح (ع) هنا بان للمأموم ان يسلم عند اطالة الامام للتشهد، فيكون المراد
[١] الوسائل: باب ٤ من أبواب التسليم ح ١ و ٢.
[٢] الوسائل: باب ٤٦ من أبواب الجماعة ح ٣.