كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨
على الترك لا يكشف إلا عن عدم الوجوب دون التحريم. وبعبارة اخرى: لا تزيد السيرة على عمل المعصوم (ع)، وكلاهما لا يدلان على الوجوب. الخامس: وهو العمدة موثقة أبي بصير الطويلة المتضمنة للصلاة عليه صلى الله عليه وآله بهذه الصيغة [١] لكن الاستدلال بها انما يستقيم بناءا على مسكلنا من ان الوجوب والاستحباب غير مدلولين لصيغة الامر وانما يستفادان من حكم العقل المنتزع من الاقتران بالترخيص في الترك وعدمه حيث ان الترخيص فيه قد ثبت من الخارج بالاضافة إلى جملة من الادعية والاذكار الواردة في هذه الموثقة، لم يثبت بالنسبة إلى هذه الكيفية فيستقل العقل حينئذ بكون الامر في الاول للاستحباب، وفي الثاني للوجوب، ولا منافاة بين الامرين ولا ضير في التفكيك بين الموردين. واما بناءا على المسلك المشهور من استفادتهما من اللفظ بحسب الوضع أو الاستعمال فلا مناص من الالتزام بان الامر هنا مستعمل في جامع الطلب فلا يدل على الوجوب. فظهر من جميع ما سردناه ان الوجوه المستدل بها لتعين هذه الكيفية كلها مخدوشة إلا الوجه الاخير وهي موثقة أبي بصير بناءا على مسلكنا. واما على مسلك القوم فليس لهم الاستدلال بها أيضا. واما القول الآخر اعني الاكتفاء بمطلق الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فقد استدل له أيضا بوجوه: أحدها: اصالة البراءة عن تعين الكيفية خاصة. ونوقش فيها
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب التشهد ح ٢.