كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣
فيظن انه زيادة من قلم النساخ، ولا اقل من عدم العلم بالنسخة الصحيحة. وهذا يستوجب قدحا آخر في الصحيحة، إذ لو كانت النسخة الاصلية خالية عن التكرار فلازمها جواز الاقتصار على العطف ولم يقل به احد من فقهائنا، إذ لم ينقل القول بجواز حذف لفظ الشهادة من الثانية عن احد من الاصحاب عدا ما ينسب إلى العلامة في القواعد، ولا ينبغي القول به فان العاري عن التكرار شهادة واحدة متعلقة بامرين لا شهادتان، ولا شك في وجوب الشهادتين في التشهد نصا وفتوى، وقد نطقت جملة من النصوص بان الواجب الشهادتان غير المنطبق على الشهادة الواحدة المتعلقة بامرين قطعا، ولا يكاد يتحقق الا بتكرار لفظ الشهادة والتلفظ بها مرتين. إذا فالرواية ساقطة إذ لم يعمل بها احد في موردها فلابد من الحمل على التقية. ثانيتهما: رواية اسحاق بن عمار الواردة في كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله في المعراج وفيها: (.. ثم قال له ارفع راسك ثبتك الله واشهد ان لا إله الا الله وان محمدا رسول الله.. إلى ان قال ففعل.. الخ) [١]. وفيه: مضافا إلى ضعف السند كما لا يخفى انها قاصرة الدلالة إذ لم يذكر فيها انه صلى الله عليه وآله باي صورة فعل وبأي كيفية ادى الشهادتين بل غايتها انه صلى الله عليه وآله فعل ما امر به. فتحصل: ان شيئا من هذه الروايات لا المطلقات ولا غيرها لا يمكن الاعتماد عليها في الاجتزاء بهذه الصورة. فلم يبق في البين الا اصالة البراءة عن الكيفية المشهورة ولا بأس بها في حد نفسها.
[١] الوسائل: باب ١ من أبواب افعال الصلاة ح ١١.