كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٢
التشهد لوقوعه حينئذ اثناء الصلاة، وهذا يكشف عن جزئية التشهد ووجوبه لا محالة، إذ لو لم يكن من اجزاء الصلاة وواجباتها لم يكن اي وجه للاعادة كما هو ظاهر، واما ما تضمنته الصحيحة من عدم الاعادة لو كان الالتفات بعد التشهد وعند التسليم فلعله من اجل ان السلام مخرج فلا يضر الالتفات عندئذ وان كان فاحشا. وكيفما كان فهي صريحة الدلالة فيما نحن بصدده. فهذه النصوص غير قاصرة الدلالة عن افادة الوجوب، وليست واردة في مقام حكم آخر بمثابة تمنع عن استفادة الوجوب. نعم هناك روايات اخر قد يظهر منها عدم الوجوب وهذا وان لم يظهر له قائل كما عرفت، الا ان الكلام يقع في مفاد تلك النصوص وانها هل تحمل على التقية أو لا؟ فمنها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) في الرجل يحدث بعد ان يرفع رأسه في السجدة الاخيرة وقبل أن يتشهد قال: ينصرف فيتوضأ فان شاء رجع إلى المسجد وان شاء ففي بيته وان شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم وان كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته [١]. فربما يستظهر منها عدم الوجوب وخروج التشهد عن الصلاة والا بطلت لمكان الحدث، فكيف حكم (ع) بالانصراف والاتيان بالتشهد حيثما شاء بعد التوضي، وقد افتى الصدوق بمضمونها، ومن اجله قد ينسب إليه الخلاف في المسألة لكنه ساقط قطعا فان الصدوق لم يفت بعدم الوجوب وانما افتى بمضمون الصحيحة ومضمونها كما ترى لا يقتضى عدم الوجوب، بل غايته عدم مبطلية الحدث في
[١] الوسائل: باب ١٣ من ابواب التشهد ح ١.