كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤١
وعلى الجملة فهذه الصحيحة معارضة لصحيحة الحذاء فلا بد من التصدى لوجه الجمع بينهما، وقد قيل في تقرير الجمع وجوه: احدها: ما سمعته من الشيخ من الحمل على الاستحباب بدعوى ان النهى الوارد في هذه الصحيحة لمكان وقوعه موقع توهم الايجاب فلا يدل إلا على جواز الترك دون المنع، ولاجله يحمل الامر الوارد في صحيحة الحذاء الظاهر في الوجوب على الاستحباب جمعا كما هو الشان في امثال المقام واستحسنه من تأخر عنه. ولكنه لا يتم وان صدر عن الشيخ (قده) لاقتران القراءة بالسجود في السؤال المانع عن انقداح شبهة الوجوب في ذهن السائل كى يكون النهى واقعا موقع توهم الايجاب ويكون ظاهرا في الجواز حينئذ، إذ لا مقتضي لتوهم الوجوب بالاضافة إلى القراءة بوجه كما لا يخفى. فانضمام القراءة يستوجب ان يكون السؤال عن الجواز لا محالة دون الوجوب وكأن الداعي للسؤال تخيل السائل المنع عن القراءة والسجود بمناط واحد وهو كونهما من اجزاء الصلاة الممنوعة عنها الحائض، وان كان الجواز - لو ثبت - ملازما للوجوب بالاضافة إلى السجدة إذا كانت عزيمة. وعليه فلا مقتضى لصرف النهى الوارد في الجواب عن ظاهره من المنع وحمله على عدم الوجوب، إذ لا قرينة عليه بوجه فتستقر المعارضة بين الصحيحتين لا محالة، ولا مجال للحمل على الاستحباب من غير فرق فيما ذكرناه بين ان تكون النسخة تقرأ أو لا تقرأ كما لا يخفى. الثاني ما ذكره صاحب الوسائل ونفى عنه العبد في الحدائق من حمل النهي في صحيحة عبد الرحمن على الاستفهام الانكاري.