المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٨٠ - الأول المسافة
و الميل أربعة آلاف ذراع، تعويلا على المشهور بين الناس، أو قدر مدّ البصر من الأرض، تعويلا على الوضع (١) و لو كانت أربع فراسخ و أراد الرجوع ليومه، قصّر. و لا بد من كون المسافة مقصودة، فلو قصد ما دونها، ثمَّ قصد مثل ذلك، أو لم يكن له قصد، فلا قصر و لو تمادى في السفر. و لو قصد مسافة فتجاوز سماع الأذان، ثمَّ توقّع رفقة، قصّر ما بينه و بين شهر، ما لم ينو الإقامة، و لو كان دون ذلك أتمّ.
قال طاب ثراه: و الميل أربعة آلاف ذراع، تعويلا على المشهور بين الناس، أو قدر مدّ البصر من الأرض تعويلا على الوضع.
أقول: لا قصر فيما دون المسافة، و يعلم بتقديرين:
(ألف): بالزمان، فيكفي مسير يوم للقفول و الحمول سيرا معتدلا في النهار المعتدل، لأنّه لو لم يجب في مسيرة يوم لم يجب في مسيرة سنة. لزوال المشقّة براحة الليل.
و لصحيحة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): في كم يقصّر الرجل؟ قال: في بياض يوم أو بريدين [١].
(ب): بالتقدير، و هو ثمانية فراسخ، و الفرسخ ثلاثة أميال. و للميل تقديران:
مشهوري: و هو أربعة آلاف ذراع باليد، كلّ ذراع ست قبضات، كلّ قبضة أربع أصابع، عرض كلّ إصبع ست شعيرات متلاصقات البطون، عرض كلّ شعيرة سبع شعرات من شعر البرذون.
و في بعض الروايات الميل ثلاثة آلاف ذراع و خمسمائة [٢]. و هي متروكة.
[١] التهذيب: ج ٤، ص ٢٢٢، كتاب الصيام، باب ٥٧، باب حكم المسافر و المريض في الصيام، قطعة من حديث ٢٦.
[٢] الكافي: ج ٣، ص ٤٣٢، باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة، قطعة من حديث ٣.