المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤١٧ - السابعة لو ركع مع الإمام في الاولى و منعه زحام عن السجود
..........
(ج): بطلان الصلاة بذلك، بل لا بد من جعل هاتين السجدتين للأولى بالنيّة، و مع ذهوله عن نيّة ذلك، يبطل صلاته، و هو اختيار الشيخ في النهاية، و مذهب العلامة.
احتجّ الشيخ: على مذهبه في المبسوط: برواية حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: في رجل أدرك الجمعة، و قد ازدحم الناس فكبّر مع الامام و ركع فلم يقدر على السجود، و قام الامام و الناس في الركعة الثانية و قام هذا معهم، فركع الامام و لم يقدر هذا على الركوع في الركعة الثانية من الزحام و قدر على السجود، كيف يصنع؟ قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أما الركعة الأولى فهي إلى عند الركوع تامّة، فلمّا لم يسجد لها حتّى دخل في الركعة الثانية لم يكن له ذلك. و لمّا سجد في الثانية، فإن كان نوى أنّ هذه السجدة هي للركعة الأولى فقد تمّت له الأولى فإذا سلّم الامام، قام فصلّى ركعة يسجد فيها ثمَّ يتشهّد و يسلّم. و إن كان لم ينو أن تكون تلك السجدة للركعة الأولى، لم تجز عنه للأولى و لا الثانية و عليه أن يسجد سجدتين و ينوي أنّهما للركعة الاولى و عليه بعد ذلك ركعة ثانية يسجد فيها [١] و هي ضعيفة السند، مع قصورها في الدلالة على المطلوب بقبول التأويل.
و احتجّ على مطلوب النهاية: بأنّ أفعال المأموم تابعه لأفعال الامام، و قد سجدهما بنيّة أنّهما للثانية، فيكون المأموم بحكمه، فتصرف سجدتاه إلى الثانية تحقيقا للمتابعة، فان اقتنع بذلك كان قد نقص ركنين من الصلاة، سجدتين من الاولى و ركوع من الثانية، و إن حذفهما كما قال في المبسوط، كان قد زاد سجدتين في الصلاة عمدا و ذلك مبطل.
و احتجّ ابن إدريس: بأصالة براءة الذمّة من تجديد النيّة، و الاكتفاء بالاستدامة.
[١] التهذيب: ج ٣، ص ٢١، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، حديث ٧٨، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث.