المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٨١ - الاولى في الأعداد
..........
و هناك روايات أخر، حملها الشيخ على المعذور، و جواز الاقتصار عليها، لأن ما عدا الواجب لا يتحتّم الإتيان به، و إذا أتى بالبعض من هذه النوافل، لا يلزمه الإتيان بالباقي.
فمنها: ما تضمّن ستّا و أربعين، و هو في رواية يحيى بن حبيب قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى اللّه تعالى؟ فقال: ست و أربعون ركعة فرائضه و نوافله، قلت: هذه رواية زرارة، قال: أو ترى أحدا كان أصدع بالحقّ منه؟! [١].
قال الشيخ رحمه اللّه: هذا الحديث ليس فيه نهي عمّا زاد، و سؤاله كان عن أفضل ما يتقرّب به، فذكر هذه الستّة و أربعين فأفردها بالذكر لما كان ما يزيد عليها دونها في الفضل [١].
قال: و يدلّ على ذلك ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التطوّع بالليل و النهار؟ فقال: الذي يستحبّ أن لا يقصر عنه، ثمان ركعات عند زوال الشمس، و بعد الظهر ركعتان، و قبل العصر ركعتان، و بعد المغرب ركعتان، و قبل العتمة ركعتان، و من السحر ثمان ركعات، ثمَّ يوتر، و الوتر ثلاث ركعات مفصولة، ثمَّ ركعتان قبل صلاة الفجر، و أحبّ صلاة الليل إليهم آخر الليل [٢].
و منها: ما تضمّن أربعا و أربعين، النافلة منها سبعة و عشرون، و هو في رواية الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر
[١] التهذيب: ج ٢، ص ٦، باب ١، المسنون من الصلوات، حديث ١٠، و فيه: «من الصلاة فقال: ستة و أربعون».
[١] التهذيب: ج ٢، ص ٦، باب ١، المسنون من الصلوات. ذيل، حديث ١٠، مع اختلاف يسير في العبارة.
[٢] التهذيب: ج ٢، ص ٦، باب ١، المسنون من الصلوات، حديث ١١.