المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٧١ - الرابع غسل النفاس
و النفساء كالحائض فيما يحرم عليها و يكره، و غسل كغسلها في الكيفيّة. و في استحباب تقديم الوضوء على الغسل، و جواز تأخيره عنه.
احتجّ المصنّف: بأنّ مقتضى الدليل لزوم العبادة، ترك العمل به في العشرة إجماعا، فيعمل به فيما زاد. و لانّ النفاس حيضة حبسها الاحتياج إلى غذاء الولد، فانطلاقها باستغنائه عنها، و أقصى الحيضة عشرة [١].
و يؤيّد ذلك ما رواه الفضيل، و زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال:
النفساء تكفّ عن الصلاة أيّام أقرائها التي كانت تمكث فيها، ثمَّ تغتسل و تعمل ما تعمله المستحاضة [٢].
و اعلم: أنّ المستفاد من هذه الرواية ليس إلّا مكث ذات العادة قدر عادتها، و ليس فيها ما يدلّ على حكم المبتدأة و المضطربة، و لا على كون ذات العادة تصبر عشرة إذا لم تكن عادتها. ففي الاستدلال بها على مطلوبه إذا نظر.
(ب): أنّه ثمانية عشر يوما، قاله المرتضى [٣]، و هو مذهب الصدوق [٤]، و أبي علي [٥].
(ج): أنّه عشرة للمبتدأة و المضطربة. و لمستقيمة الحيض عادتها. و هو مذهب العلّامة في القواعد [٦].
[٢] الكافي: ج ٣، باب النفساء، ص ٩٧، حديث ١ و فيه «و تعمل كما تعمل المستحاضة».
[٣] رسائل الشريف المرتضى، جوابات المسائل الموصليات الثالثة، ص ٢١٧، المسألة الخامسة، أكثر أيّام النفاس ثمانية عشر يوما».
[٤] الفقيه: ج ١، ص ٥٥، باب غسل الحيض و النفاس، ذيل حديث ١٨، قال: «فان استمر بها الدم تركت الصلاة ما بينها و بين ثمانية عشر يوما».
[٥] المختلف: في النفاس، ص ٤١، س ٢٤، قال بعد نقل قول السيد: «و هو اختيار ابن الجنيد».
[٦] القواعد: كتاب الطهارة، ص ١٦، س ١٩، في النفاس، قال: «و أكثره للمبتدأة و مضطربة الحيض عشرة أيام و مستقيمته ترجع الى عادتها في الحيض».
[١] المعتبر: كتاب الطهارة، الرابع غسل النفاس، ص ٦٧، س ٣٤ و ٣٥.