المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧٩ - أما المطلق
و ينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الأصح. (١)
و حكم ماء الحمّام حكمه إذا كان له مادّة. و كذا ماء الغيث حال نزوله.
النجاسة مانعة من الصلاة، و لمّا بحث عن الطهارة الشرعيّة التي هي شرط الصلاة، لزمه أن يبحث عن المانع منها ليتمكّن العبد من الخروج عن عهدة التكليف، و لهذا سمّوه تابعا، فلزوم البحث عنه في كتاب الطهارة بحسب الاستطراد و بالقصد الثاني.
قال طاب ثراه: و ينجس القليل من الرّاكد بالملاقاة على الأصح.
أقول: أجمع أصحابنا على تنجيس الماء القليل بوقوع النجاسة فيه. و ندر الحسن بن أبي عقيل حيث ذهب إلى طهارته.
احتجّ الأوّلون: بما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الدجاجة و الحمامة و أشباههنّ تطأ العذرة، ثمَّ تدخل في الماء، أ يتوضّأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلّا أن يكون الماء كثيرا قدر كرّ من ماء [١].
و ما رواه الفضل أبو العباس قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن فضل الهرّة، إلى قوله: فلم أترك شيئا إلّا سألته عنه؟ فقال: لا بأس به، حتّى انتهيت إلى الكلب؟ فقال: رجس نجس لا تتوضّأ بفضله و أصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب أوّل مرة ثمَّ بالماء [٢].
و لأنّ القليل مظنّة الانفعال بالنجاسة غالبا، و ربّما لم يظهر للحس، فوجب اجتنابه، و الحوالة في عدم الانفعال على ضابط ظاهر، و هو الكر.
احتجّ الحسن: بما روي متواترا من قولهم (عليهم السلام): الماء طهور لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه [٢].
[١] الوسائل: ج ١، ص ١١٥، كتاب الطهارة، باب ٨، من أبواب الماء المطلق، حديث ١٣، و فيه «أشباههما، يتوضأ».
[٢] الوسائل: ج ١، ص ١٠١، كتاب الطهارة، باب، من أبواب الماء المطلق، حديث ٩، و فيه «خلق اللّه الماء طهورا» و رواه ابن إدريس في أول السرائر، ص ٨، و نقل انّه متفق على روايته.
[٢] الوسائل: ج ١، ص ١٦٣، كتاب الطهارة، باب ١، من أبواب الأسئار، حديث ٤.