المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧٦ - أما المطلق
..........
و أجيب عن الأوّل: بأنه إزالة مانع. و عن الثاني: بالمنع من كونه طهارة، لما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه [عليه السلام] قال: قلت: الحائض تتطهّر يوم الجمعة و تذكر اللّه تعالى؟ قال أمّا الطهر فلا، و لكن تتوضّأ وقت كلّ صلاة، ثمَّ تستقبل القبلة و تذكر اللّه تعالى [١] فنفى عنه اسم الطهارة.
احتجّ بأنّه وضوء، و كلّ وضوء طهارة. و ردّ بأنه مجاز من حيث المشابهة في الصورة، كما يقال للفرس المنقوش على الجدار: هذا فرس.
و رسمها المصنّف في المعتبر بأنّها اسم لما يرفع حكم الحدث، ليخرج منه وضوء الحائض، و يدخل فيه وضوء دائم الحدث، ثمَّ أورد عليه النقض بالمجدّد، و بمن اجتمع عليه غسل و وضوء، لصدق الطّهارة على كلّ واحد منهما، و لا يرفع حكم الحدث بانفراده، ثمَّ قال: فالأقرب أن يقال: هو اسم للوضوء أو الغسل أو التيمّم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة [١] و هو رسمه في الشرائع [٢].
فقوله: [اسم] لينبّه على أنّ التعريف لفظيّ. و جعلها متعلّقة بالثلاثة، ليخرج
[١] المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٧. قال ما لفظه: «و في الشرع اسم لما يرفع حكم الحدث. و خطر لبعضهم النقض بوضوء الحائض لجلوسها في مصلاها، و هو غلط، فانا نمنع تسمية ذلك الوضوء طهارة، و نطالبه بدليل تسميته. على انه قد روي ما يدل على انه لا يسمى طهارة، ثمَّ أورد رواية محمد بن مسلم المذكورة في المتن، الى ان قال: نعم يرده النقض بالوضوء المجدّد من غير حدث و بمن اجتمع عليه غسل و وضوء كالمستحاضة إذا سال دمها، فان كل واحد منهما يسمى طهارة و لا يرفع حكم الحدث بانفراده.
فالأقرب ان يقال: هي اسم للوضوء و الغسل و التيمّم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة.
[٢] قال في شرائع الإسلام: الطهارة: اسم للوضوء أو الغسل أو التيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة. ج ١، ص ١١.
[١] الوسائل: ج ٢، ص ٥٨٨، ح ٤، كتاب الطهارة، باب [٤٠] من أبواب الحيض، مع اختلاف يسير في العبارة.