المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٩٦ - الخامس أن تتوارى جدران البلد الذي يخرج منه
..........
أجازه الشافعي و أحمد [١]، مع منعهما من الجمع في الحضر، لما روي عن ابن عمر أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان إذا جدّ به السير جمع بين المغرب و العشاء [٢].
و روى مسلم: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا عجّل عليه السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر ليجمع بينهما، و يؤخر المغرب حتّى يجمع بينها و بين العشاء [٣].
(ب): جاز أن يريد بالجمع إيقاع الصلاتين من غير نوافل بينهما، و إن كانت راتبة، و اختصّ السفر بهذا الحكم لأنّه في مظنّة الاشتغال و تشعّب القلب، فكان الجمع مشتملا على تعجيل تفريغ الذمّة، و هو أولى من الاشتغال بالنافلة، و ربّما كان إماما و في المأمومين من له شغل، و اشتغاله بالنافلة و انتظار المأموم له إضرار به و تشويش لخاطره، أو مفوّت للمأموم عن الجماعة، و كما جاز التأخير لانتظار الجماعة، جاز الجمع لتحصيلها. ثمَّ المصلّي إن أراد إيقاع النافلة الراتبة بعد فريضتها، و وقتها باق صلّاها أداء، و لا يضرّ ترك الترتيب، كما لو أحرم الإمام فإن المأموم بترك نافلته، ثمَّ يصلّيها بعد الفريضة مع بقاء وقتها أداء. و أمّا معنى الجمع في الحضر فمعناه أن يوقع الصلاتين في وقت واحد، سواء كانت الأولى أو الثانية، و إن كان بينهما نوافل.
(ج): انّ الجمع و إن كان جائزا في الحضر، لكنّه ليس أفضل من التفريق، بل ذهب بعض الأصحاب إلى أفضليّة التفريق، لأنّ توزيع العبادة على الزمان أفضل، ففي السفر الأفضل الجمع عكس الحضر.
[١] نيل الأوطار: ج ٣، أبواب الجمع بين الصلاتين، ص ٢٦١، س ٤، قال: «و قد وقع الخلاف في الجمع في السفر، فذهب الى جوازه مطلقا تقديما و تأخيرا كثير من الصحابة و التابعين، و من الفقهاء الثوري و الشافعي و احمد».
[٢] صحيح مسلم: ج ١، ص ٤٨٨، كتاب صلاة المسافرين و قصرها، باب ٥، جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، الحديث ٤٢ و ٤٨ بتفاوت يسير في بعض الألفاظ.
[٣] صحيح مسلم: ج ١، ص ٤٨٨، كتاب صلاة المسافرين و قصرها، باب ٥، جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، الحديث ٤٢ و ٤٨ بتفاوت يسير في بعض الألفاظ.