المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٠٨ - الثانية يستحب الإصغاء إلى الخطبة
..........
و احتجّ الأوّلون: بصحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السّلام): «و انّما جعل الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي: صلاة إلى أن ينزل الامام» [١].
وجه الاستدلال: أنّه (عليه السّلام)، جعل الخطبتين صلاة، و كلّ صلاة يحرم فيها الكلام. و بانّ الفائدة من الخطبة الوعظ، و انّما يحصل بالإنصات و السماع، فلو لم يكن واجبا لانتفت الحكمة من وضعها، و أيضا فإنّ القرآن جزء من الخطبتين، قال تعالى «وَ إِذٰا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا» [١] و الأمر للوجوب.
احتجّ الآخرون: بأصالة براءة الذمّة. و المعتمد الأول.
الثانية: في تحريم الكلام حال الخطبة. و المراد به من الخطيب و المستمع، لكنّه ليس مبطلا للجمعة من كلّ منهما لو فعله، و الفائدة في الإثم و العصيان و وجوب التوبة، و التعزير، و الحكم بصحّة طلاق سمعه، أو شهادة قام بها و لم يحكم بعد.
و فيه مذهبان.
فالتحريم: مذهب الشيخ في النهاية [٣]، و موضع من الخلاف [٤]، و به قال ابن حمزة [٥]، و التقي [٦].
[١] التهذيب: ج ٣، ص ١٢، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، قطعة من حديث ٤٢، و فيه: «فهي صلاة حتى ينزل».
[٣] النهاية: ص ١٠٥، كتاب الصلاة، باب الجمعة و أحكامها، س ١١، قال: «و يحرم الكلام على من يسمع الخطبة».
[٤] الخلاف: ج ١، ص ٢٢٢، صلاة الجمعة، مسألة ٢٩، قال: «إذا أخذ الإمام في الخطبة حرم الكلام على المستمعين».
[٥] المختلف: صلاة الجمعة، ص ١٠٤، س ٢٩، قال: «و قال ابن حمزة يحرم عليه و على من حضر الكلام بين الخطبتين و خلالهما».
[٦] الكافي في الفقه: ص ١٥٢، فصل في صلاة الجمعة، س ٢، قال: «و لا يتكلمون بما لا يجوز مثله في الصلاة».
[١] سورة الأعراف، ٢٠٤.