المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٦٩ - الثانية و الضحى و أ لم نشرح سورة واحدة
و هل تعاد البسملة بينهما؟ قيل: لا، و هو الأشبه. (١)
و لا الضالين؟ قال: هم اليهود و النصارى [١].
و لم يجب فيه بشيء لعدم تمكّنه من التصريح بالجواب. و عليه يحمل قوله: (ما أحسنها)، و لهذا خفض صوته بها، تمويها عن السؤال و إعراضا عن الجواب.
فان قيل: جاز أن يقصد بالفاتحة الدعاء، لتضمّنها ذلك، فيصلح للتأمين حينئذ لوقوعها موقعها.
فالجواب: القصد ليس بواجب، إذ لم يقل به أحد، و القائل بها قائل بالاستحباب مطلقا، و لم يقيّده بالقصد. و أيضا فإذا قصد بالقراءة الدعاء فقط، كان داعيا لا قارئا، و إن قصد القراءة خرجت عن كونها تأمينا، و إن قصدهما معا كان مستعملا للمشترك في كلي معنييه، و قد بيّن بطلانه في موضعه.
قال طاب ثراه: و هل تعاد البسملة بينهما؟ قيل: لا، و هو أشبه.
أقول: سورة الضحى و أ لم نشرح واحدة، و كذا الفيل و لإيلاف. فإذا أراد قراءتهما في الفريضة لم يجز إفراد أحدهما من صاحبتها، بل تقرأهما معا، و هل يجب إعادة البسملة بينهما أم لا؟ لأصحابنا قولان:
أحدهما: لا تعاد، قاله الشيخ في التبيان [٢] و اختاره المصنّف [٣].
[٢] التبيان: ج ١٠، ص ٣٧١، قال في تفسير سورة الانشراح: روى أصحابنا «ان أ لم نشرح من الضحى سورة واحدة، لتعلّق بعضها ببعض، و لم يفصلوا بينهما ب «بسم اللّه الرحمن الرحيم» و أوجبوا قراءتهما في ركعة، و الا يفصل بينهما» الى آخره.
[٣] الشرائع: ج ١، ص ٨٣، كتاب الصلاة، الركن الثاني في أفعال الصلاة، قال في المسألة الثالثة: «روى أصحابنا إن الضحى و ا لم نشرح سورة واحدة و كذا الفيل مع الإيلاف، فلا يجوز إفراد أحدهما من صاحبتها في كل ركعة، و لا يفتقر إلى البسملة بينهما على الأظهر».
[١] التهذيب: ج ٢، ص ٧٥، باب ٨ كيفية الصلاة و صفتها و شرح الإحدى و خمسين ركعة و ترتيبها و القراءة فيها، حديث ٤٦.