المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١١ - الثالثة في القبلة
..........
(ألف): وجوب التياسر، ذهب إليه الشيخ في المبسوط [١]، و الجمل [٢].
و هو الظاهر من عبارة المفيد [٣]، لما رواه المفضّل بن عمر قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة، و عن السبب فيه؟
فقال: إنّ الحجر الأسود لمّا أنزله اللّه سبحانه من الجنّة و وضع في موضعه، جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور، نور الحجر في يمين الكعبة أربعة أميال و عن يسارها ثمانية أميال كلّها إثنا عشر ميلا، فاذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حدّ القبلة، لقلّة أنصار الحرم، و إذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حدّ الكعبة [١] و الرواية ضعيفة السند.
(ب): استحبابه، و هو مذهب المصنّف [٥]، و العلّامة [٦]. لأنّ الأمر بالتوجّه انّما هو إلى شطر الكعبة، فتحمل الأحاديث الواردة بالانحراف على الاستحباب، جمعا بين الأدلّة. و كأنّ فخر المحقّقين قدّس اللّه سرّه يختار لزوم السمت و يمنع من الانحراف
[١] المبسوط: ج ١، كتاب الصلاة، فصل في ذكر القبلة و أحكامها، ص ٧٨، س ٦، قال: «و يلزم أهل العراق التياسر قليلا».
[٢] الجمل: فصل في القبلة و أحكامها، ص ٢٢، س ٧، قال: «و على أهل العراق التياسر قليلا».
[٣] المقنعة: باب القبلة، ص ١٤، س ٢٩، قال: «فلذلك أمر أهل العراق». إلى أن قال: «أن يتياسروا في بلادهم».
[٥] المعتبر: كتاب الصلاة، المقدمة الثالثة في القبلة، ص ١٤٥، س ١٨، قال: «و الأقرب إنا لو قلنا بالاستقبال الى الحرم لقلنا باستحباب التياسر».
[٦] المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثاني في القبلة، ص ٧٧، س ١٦، قال: «و الأقرب انه على سبيل الاستحباب».
[١] الفقيه: ج ١، ص ١٧٨، باب ٤٢ القبلة، حديث ٢، و التهذيب: ج ٢، ص ٤٤، باب ٤٢ القبلة، حديث ١٠، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث فراجع.