المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢١٨ - السابع إذا اجتمع ميت و محدث و جنب
و هل يخصّ به الميّت أو الجنب فيه روايتان (١) أشهرهما أن يخصّ به الجنب.
قال طاب ثراه: و هل يخصّ به الجنب [١] أو الميّت؟ فيه روايتان.
أقول: إذا اجتمع ميّت و محدث و جنب، و هناك من الماء ما يكفي أحدهم، بحيث لا يفضل بعد استعماله منه ما يكفي آخر. فان كان الماء ملكا لأحدهم، اختصّ به. و لا يجوز أن يهبه لغيره، و لو فعل و كان ذلك بعد دخول الوقت، قضى الصلاة الواقعة بتيمّمه، لتفريطه. و ان كان لهم جميعا اختصّ كل واحد بحصّته.
فاذا لم يكفه، أو كان مباحا و لم يحزه أحدهم بعد. أو مع مالك يسمح ببذله لهم. أو أوصى لأحق الناس به. فالمشهور أنّ لنا فيه قولين:
(ألف): اختصاص الجنب به، لكثرة آثار الطهارة في حقّه، فإنّه يستبيح بها الصلاة، و قراءة العزيمة، و دخول المسجد. و الميّت خرج بالموت عن التحاق الأحكام، و إنّما يستباح بها الصلاة عليه و هي تحصل بتيمّمه أيضا، و المحدث حدثه خفيف، إذ لا يمنعه من دخول المسجد و قراءة العزيمة. و هو اختيار الشيخ في النهاية [٢] لصحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران انّه سأل أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن ثلاثة نفر كانوا في سفر، أحدهم جنب و الثاني ميّت و الثالث على غير وضوء، و حضرت الصلاة، و معهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم، من يأخذ الماء؟
و كيف يصنعون؟ قال: يغتسل الجنب، و يدفن الميّت بتيمّم، و يتيمّم الذي هو على غير وضوء. لانّ الغسل من الجنابة فريضة، و غسل الميّت سنّة، و التيمّم للآخر جائز [١].
(ب): التخيير في الاستعمال لكلّ واحد واحد. لأنّها فروض اجتمعت و ليس
[١] هكذا في الأصل و لكن في المتن «و هل يخص به الميّت أو الجنب» فراجع.
[٢] النهاية: كتاب الطهارة، باب التيمم و احكامه، ص ٥٠، س ١٧ قال: «و إذا اجتمع ميت و محدث و جنب، الى ان قال: فليغتسل الجنب و ليتيمّم المحدث و يدفن الميّت بعد أن ييمم» الى آخره.
[١] الفقيه: ج ١، ص ٥٩، باب ٢١ التيمم، حديث ١٢.