المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠٠ - الثالث في كيفيته
و في صحّته مع السعة قولان: (١) أحوطهما التأخير.
قال طاب ثراه: و في صحّته مع السعة قولان:
أقول: في المسألة ثلاث أقوال:
الأوّل: ذهب الشيخ [١]، و المرتضى [٢]، و سلّار [٣]، و ابن إدريس [٤]، إلى وجوب التأخير، لوجوه.
(ألف): قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا» شرط في جوازه فقدان الماء في الوقت. و انّما يتحقّق بالعدم في جميع أجزائه، و لا يعلم إلّا بالتأخير حتّى يمضي.
(ب): عموم الأخبار الدالّة على وجوب التأخير إلى آخر الوقت. روى يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل تيمّم فصلّى فأصاب بعد صلاته ماء أ يتوضّأ و يعيد الصلاة، أم تجوز صلاته؟ قال: إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضّأ و أعاد، و إن مضى الوقت فلا إعادة عليه [٥].
و لو كان مأمورا بالصلاة في أوّله، لم يعد، لاقتضاء الأمر الإجزاء.
(ج): الاحتياط، فان المتيمّم آخر الوقت يصحّ صلاته قطعا، بخلاف المتيمّم في أوّله.
[١] قال في النهاية: كتاب الطهارة، ص ٤٧، س ١٩ «و التيمم يجب آخر الوقت الى تضيقه، فلا يجوز التيمم قبل دخول وقت الصلاة، و لا بعد دخوله في أول وقت».
[٢] جمل العلم و العمل: فصل في التيمم، ص ٥٢، س ٨، قال: «و لا يجوز التيمم الا عند تضييق الصلاة».
[٣] المراسم: ذكر ما يقوم مقام الماء، ص ٥٤، س ٤، قال: «و لا يتيمّم إلا في آخر الوقت و عند تضيقه».
[٤] السرائر: كتاب الطهارة، باب التيمم و احكامه، ص ٢٦، س ٥، قال: «و لا يجوز له التيمم قبل دخول وقت الصلاة، بل لا يجوز التيمم إلا في آخر وقت الصلاة و عند تضيّقها» انتهى.
[٥] التهذيب: ج ١، ص ١٩٣، باب ٨ التيمم و احكامه، حديث ٣٣، و فيه: «توضأ و أعاد الصلاة».