المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٩٥ - أما المندوب من الأغسال
..........
يظهر فيه قائمنا أهل البيت و ولاة الأمر و يظفّره اللّه تعالى بالدجّال، فيصلبه على كناسة الكوفة. و ما من يوم نوروز إلّا و نحن نتوقّع فيه الفرج، لأنه من أيّامنا حفظه الفرس و ضيّعتموه. ثمَّ إنّ نبيّا من أنبياء بني إسرائيل سأل ربّه أن يحيي القوم الّذين خرجوا من ديارهم و هم ألوف حذر الموت فأماتهم اللّه تعالى، فأوحى إليه أن صبّ عليهم الماء في مضاجعهم، فصبّ عليهم الماء في هذا اليوم، فعاشوا و هم ثلاثون ألفا، فصار صب الماء في يوم النيروز سنّة ماضية لا يعرف سببها إلّا الراسخون في العلم. و هو أوّل يوم من سنة الفرس.
قال المعلّى: و أملى عليّ ذلك، فكتبته من إملائه [١].
و عن المعلّى أيضا قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) في صبيحة يوم النيروز. فقال: يا معلّى أ تعرف هذا اليوم؟ قلت: لا، و لكنّه يوم يعظّمه العجم، يتبارك فيه. قال: كلّا و البيت العتيق الذي ببطن مكّة ما هذا اليوم إلّا لأمر قديم، أفسّره لك حتّى تعلمه. قلت: لعلمي هذا من عندك أحبّ إليّ من ان تعيش أترابي و يهلك اللّه أعداء كم [امواتي و تموت أعدائي] قال: يا معلّى يوم النيروز، هو اليوم الذي أخذ اللّه فيه ميثاق العباد أن يعبدوه و لا يشركوا به شيئا، و أن يدينوا برسله و حججه و أوليائه، و هو أوّل يوم طلع فيه الشمس، و هبّت فيه الرياح اللّواقح، و خلقت فيه زهرة الأرض. و هو اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح (عليه السلام) على الجودي، و هو اليوم الذي أحيا اللّه فيه القوم الذين خرجوا من ديارهم و هم ألوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثمَّ أحياهم، و هو اليوم الذي هبط فيه جبرئيل (عليه السلام) على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو اليوم الذي كسر فيه إبراهيم
[١] رواهما العلّامة المجلسي قدس سره بسند واحد مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ. لاحظ البحار: ج ٥٩، ص ٩١، باب ٢٢، يوم النيروز و تعيينه و سعادة أيام شهور الفرس و الروم، و نحوستها، حديث ١.