المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٩٤ - أما المندوب من الأغسال
..........
له [١]، حيث كان فيه ابتداء النّعمة الكبرى، و هي الإخراج من حيّز العدم إلى الوجود، ثمَّ تعريض الخلق لثوابه الدائم. و لهذا أمرنا بتعظيم يوم المبعث و الغدير، حيث كان فيهما ابتداء منصب النبوّة و الإمامة، و كذا المولودين.
فان قلت: نسبته إلى الفرس يؤيّد الأوّل، لأنّهم واضعوه، و الثاني وضعه قوم مخصوصون و لم يوافقهم الباقون.
قلنا: يكفي في نسبته إليهم، أن تقول به طائفة منهم و إن قصروا في العدد عمّن لم يقل به، ألا ترى إلى قوله تعالى «وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ، وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ» [١] و ليس القائل بذلك كلّ اليهود و لا كلّ النصارى. و مثله قوله تعالى «وَ الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ يَفْرَحُونَ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ» [٢] و ليس إشارة إلى أهل الكتاب بأجمعهم، بل إلى عبد اللّه بن سلام و أصحابه.
زيادة و ممّا ورد في فضله و يعضد ما قلناه، ما حدّثني به المولى السيد المرتضى العلّامة بهاء الدين علي بن عبد الحميد النسّابة دامت فضائله، ما رواه بإسناده إلى المعلّى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام): إنّ يوم النوروز، هو اليوم الّذي أخذ فيه النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) العهد بغدير خم، فأقرّوا له بالولاية، فطوبى لمن ثبت عليها و الويل لمن نكثها، و هو اليوم الّذي وجّه فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) إلى وادي الجن، فأخذ عليهم العهود و المواثيق. و هو اليوم الذي ظفر فيه بأهل النّهروان، و قتل ذا الثدية. و هو اليوم الذي
[١] رواه في الوسائل: ج ٥، ص ٢٨٨، باب ٤٨، من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث ١، نقلا عن مصباح المتهجد.
[١] سورة التوبة: ٣٠.
[٢] سورة الرعد: ٣٦.