المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٩٣ - أما المندوب من الأغسال
..........
و الأقرب من هذه التفاسير: أنه يوم نزول الشمس برج الحمل، لوجوه.
(ألف): أنّه أعرف بين الناس و أظهر في استعمالهم، و انصراف الخطاب المطلق الشامل لكلّ مكلّف إلى معلوم في العرف، و ظاهر في الاستعمال أولى من انصرافه إلى ما كان على الضّد من ذلك. و لأنّه المعلوم من عادة الشرع و حكمته، ألا ترى كيف علّق أوقات الصلاة بسير الشمس الظاهر، و صوم رمضان برؤية الهلال، و كذا أشهر الحج. و هي أمور ظاهرة يعرفها عامّة الناس، بل الحيوانات.
فان قلت: استعماله في نزول الشمس برج الحمل غير ظاهر الاستعمال في بلاد العجم، حتّى أنّهم لا يعرفونه و ينكرون على معتقده فلم خصّصت ترجيح العرف الظاهر في بعض البلاد دون بعض؟ و أيضا فإن ما ذكرته حادث و يسمّى النيروز السلطاني، و الأوّل أقدم حتّى قيل: انه منذ زمان نوح (عليه السلام).
فالجواب عن الأوّل: أنّ العرف إذا تعدّد انصرف إلى العرف الشرعي، فان لم يكن فإلى أقرب البلاد و اللغات إلى الشرع، فيصرف إلى لغة العرب و بلادها، لأنّها أقرب إلى الشرع.
و عن الثاني: بأنّ التفسيرين معا متقدّمان على الإسلام.
(ب): أنّه مناسب لما ذكره صاحب الأنواء: من أنّ الشمس خلقت من الشرطين، و هما أوّل الحمل، فيناسب ذلك إعظام هذا اليوم الذي عادت فيه إلى مبدإ كونها.
(ج): أنّه مناسب لما ذكره السيد رضى الدين علي بن طاوس قدّس اللّه روحه:
إنّ ابتداء العالم و خلق الدنيا كان في شهر نيسان و لا شك أنّ نيسان يدخل و الشمس في الحمل، و إذا كان ابتداء العالم في مثل هذا اليوم، يناسب أن يكون يوم عيد و سرور، و لهذا ورد استحباب التطيّب فيه بأطيب الطيب و لبس أنظف الثياب و مقابلته بالشكر و الدعاء و التأهّب لذلك بالغسل و تكميله بالصوم و الصلاة المرسومة