المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٦٢ - ما الأحكام
..........
العادة [١]. و اختاره العلّامة في المختلف [٢]، محتجّا برواية معاوية بن عمّار الصحيحة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ دم المستحاضة و الحيض ليس يخرجان من مكان، إنّ دم الاستحاضة بارد، و إنّ دم الحيض حارّ [٣] وجه الاستدلال: انّه (عليه السلام) وصف دم الحيض بما ذكره ليحكم به حيضا و قد علم تحريم الصلاة و الصوم على الحائض.
و بحسنة حفص بن البختري قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) امرأة سألته عن المرأة يستمرّ بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره؟ قال: فقال لها: انّ دم الحيض حارّ عبيط أسود، له دفع و حرارة. و دم الاستحاضة أصفر بارد. فاذا كان للدم حرارة و دفع و سواد، فلتدع الصلاة. قال: فخرجت و هي تقول: و اللّه لو كان امرأة ما زاد على هذا [٤].
لا يقال: السؤال وقع عن الدم المستمرّ، و نحن نقول به، فاذا استمرّ ثلاثة وجب ترك العبادة.
لأنّا نقول: العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. سلّمنا، لكن تقييد الاستمرار بالثلاثة غير مستفاد من النص، فلا بدّ له من دليل، و لم يثبت، فيحمل على
[١] المبسوط: ج ١ كتاب الطهارة، فصل في ذكر الحيض و الاستحاضة، ص ٤٢، س ١٠، قال: «فاذا ثبت هذا فأول ما ترى المرأة الدم ينبغي أن تمتنع من الصوم و الصلاة». الى آخره.
[٢] المختلف: في أحكام الحيض، ص ٣٧، س ٢٤، قال: «مسألة: قال الشيخ: المبتدأة تترك الصلاة و الصوم إذا رأت الدم، ثمَّ نقل ما خالفه السيد، و قال: الوجه عندي الأول».
[٣] الكافي: ج ٣، ص ٩١، كتاب الحيض، باب معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة، حديث ٢، و فيه «من مكان واحد».
[٤] الكافي: ج ٣، ص ٩١، كتاب الحيض، باب معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة حديث ١، و فيه «و اللّه ان لو كان امرأة».