المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢٧ - الثاني في آداب الخلوة
و يحرم استدبار القبلة و استقبالها و لو كان في الأبنية على الأشبه. (١)
و يجب غسل مخرج البول، و يتعيّن الماء لإزالته، و أقلّ ما يجزئ مثلا ما على الحشفة، و غسل موضع الغائط بالماء، و حدّه الإنقاء، فإن لم يتعدّ المخرج تخيّر بين الأحجار و الماء، و لا يجزئ أقلّ من ثلاثة و لو نقي بما دونها،
و قال الصدوق [١]، و أبو علي: أنّه ناقض [٢].
احتجّ الأوّلون: بروايات، منها صحيحة ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس في المذي من الشهوة و لا من الإنعاظ و لا من القبلة و لا من مسّ الفرج و لا من المضاجعة وضوء، و لا يغسل منه الثوب و لا الجسد [١].
احتجّ الآخرون: بما رواه عمّار بن موسى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
سئل عن الرجل يتوضّأ ثمَّ يمسّ باطن دبره؟ قال: نقض وضوءه. و إن مسّ باطن إحليله، فعليه أن يعيد الوضوء، و إن كان في الصلاة قطع الصلاة و يتوضّأ و يعيد الصلاة، و إن فتح إحليله أعاد الوضوء و الصلاة [٢].
و أجيب: بمنع السند، و مع تسليمه يحمل على الاستحباب، أو خروج شيء من النواقض على يده.
قال طاب ثراه: و يحرم استقبال القبلة و استدبارها و لو كان في الأبنية على الأشبه.
أقول: للأصحاب هنا أربعة أقوال:
[١] الفقيه: ج ١، باب ١٥، ما ينقض الوضوء، ص ٣٩، ذيل ح ١٢. قال: «و إذا مس الرجل باطن دبره أو باطن إحليله، فعليه ان يعيد الوضوء» إلخ.
[٢] المختلف: باب الوضوء، ص ١٧، س ٢٥، قال ما لفظه: (و قال ابن الجنيد: ان من مس ما انضم عليه الثقبان نقض وضوءه) إلخ.
[١] التهذيب: ج ١ ص ١٩، باب ١، الأحداث الموجبة للطهارة، حديث ٤٧.
[٢] الاستبصار: ج ١، ص ٨٨، باب ٥٣، القبلة و مس الفرج، حديث ٨.