المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢٤ - أما الأسآر
و في نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف من الدم قولان: أحوطهما النجاسة و لو نجس أحد الإنائين و لم يتعيّن اجتنب ماؤهما، و كلّ ماء حكم بنجاسته لم يجز استعماله، و لو اضطر معه إلى الطهارة تيمّم.
و قال المصنّف في المعتبر: «و خرّج بعض المتأخرين- إشارة إلى ابن إدريس- بنجاسة من لم يعتقد الحق عدا المستضعف» [١]. و هو غلط.
تنبيه لو أكلت الهرّة فأرة، ثمَّ شربت من الماء في الحال، و ليس على فمها أثر دم، لم ينجس، و إن لم تغب عن العين. و كذا سائر الحيوان، فإنه يكفي في الحكم بطهارتها زوال عين النجاسة عنها.
قال طاب ثراه: و في نجاسة الماء بما لا يدركه الطّرف من الدم، قولان: أحوطهما النجاسة.
أقول: قال الشيخ في المبسوط: إنّ ما لا يدركه الطرف من الدم مثل رؤوس الإبر إذا وقع في الماء القليل، لا ينجّسه [٢]، لصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن رجل امتخط فصار الدّم قطعا فأصاب إناءه، هل يصحّ الوضوء منه؟ فقال: إن لم يكن شيء يستبين في الماء، فلا بأس، و إن كان شيئا بيّنا، فلا يتوضّأ منه [٣] و لما في التحرّز من المشقّة المنفيّة.
[١] المعتبر: كتاب الطهارة، في الفرع الثاني من فروع الأسآر، ص ٢٤، س ٢٦.
[٢] المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، ص ٧، س ٢ نقلا بالمعنى، و لا يخفى ان كلامه قدس سره غير مخصوص بالدم بل بكل ما لا يمكن التحرز منه من الدم و غيره، فراجع.
[٣] الكافي: ج ٣، ص ٧٤، باب النوادر من كتاب الطهارة، حديث ١٦، مع اختلاف يسير في العبارة.