نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٥٩
هزجا يحكّ ذراعه بذراعه # قدح المكبّ على الزّناد الأجذم
الأجذم من صفة المكبّ [١] لا من صفة الزّناد؛ فكأنّه قال: قدح المكبّ الأجذم على الزّناد، و هذا من أحسن التشبيه و أوقعه [٢] .
- وَ أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ وَ حَرَّمَ اَلرِّبََا [البقرة: ٢٧٥].
و ممّا انفردت به الإمامية القول: بجواز بيع أمّهات الأولاد بعد وفاة أولادهن، و لا يجوز بيع أم الولد و ولدها حيّ، و هذا هو موضع الانفراد، فان من يوافق الإمامية في جواز بيع أمّهات الأولاد يخالفها في التفصيل الذي ذكرناه...
و الّذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة عليه قوله تعالى:
وَ أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ وَ حَرَّمَ اَلرِّبََا و هذا عامّ في امّهات الأولاد و غيرهنّ.
فإن قيل: قد أجمعنا على أنّ قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ مشروط بالملك فإن بيع ما لا يملكه لا يجوز. قلنا: الملك باق في أم الولد بلا خلاف؛ لأنّ وطئها مباح له و لا وجه لإباحته إلاّ بملك اليمين...
و يدلّ أيضا على ذلك قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حََافِظُونَ (٥) `إِلاََّ عَلىََ أَزْوََاجِهِمْ أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) [٣] ، و قد علمنا أنّ للمولى أن يطأ أم ولده و إنّما يطأها بملك اليمين؛ لأنّه لا عقد هاهنا، و إذا جاز أن يطأها بالملك جاز له أن يبيعها، كما جاز له مثل ذلك في سائر جواريه... [٤]
- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ ذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبََا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) [البقرة: ٢٧٨].
إنّ كثيرا من أصحابنا قد ذهبوا إلى نفي الربا بين الوالد و ولده، و بين الزوج
[١] في حاشية بعض النسخ: هذا من باب إجراء الصفة على غير من هي له، كقولنا: مررت برجل حسن غلامه.
[٢] الأمالي، ١: ٣٣.
[٣] سورة المؤمنون، الآيتان: ٥-٦.
[٤] الانتصار: ١٧٦ و راجع أيضا الناصريات: ٣٦٧.