نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٦٠
و زوجته، و الذمّي و المسلم. و شرط قوم من فقهاء أصحابنا في هذا الموضع شرطا، و هو أن يكون الفضل مع الوالد، إلاّ أن يكون له وارث أو عليه دين.
و كذلك قالوا: إنّه لا ربا بين العبد و سيده إذا كان لا شريك له فيه، و إن كان له شريك حرم الربا بينهما. و كذلك العبد المأذون له في التجارة، حرم الربا بينه و بين سيده إذا كان العبد قد استدان مالا عليه.
و عوّلوا في ذلك على ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله: ليس بين الرجل و بين ولده ربا، و ليس بين السيد و بين عبده ربا [١] . و رووا عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: ليس بين المسلم و بين الذمّي ربا، و لا بين المرأة و زوجها [٢] . و أمّا العبد و سيده فلا شبهة في انتفاء الربا بينهما.
و يوافقنا على ذلك أبو حنيفة و أصحابه و الثوري و الليث و الحسن بن صالح ابن حيّ و الشافعي. و يخالف مالك الجماعة في هذه المسألة؛ لأنّ مالك يذهب إلى أنّ العبد يملك ما في يده مع الرقّ، و الجماعة التي ذكرناها تذهب إلى أن الرقّ يمنع من الملك، و هو الصحيح.
و إذا كان ما في يد العبد ملكا لمولاه لم يدخل الربا بينهما؛ لأنّ المالين في الحكم مال واحد و المالك واحد، و لهذا يتعب [٣] حكم المأذون له في التجارة، يتعلق على [٤] الغرماء بما في يده، و كذلك يتغيّر في هذا الحكم حال العبد بين شريكين، فالشبهة في انتفاء الربا بين العبد و سيده مرتفعة.
و إنّما الكلام في باقي المسائل التي ذكرناها، فالأمر فيها مشكل.
و الذي يقوى في نفسي أنّ الربا محرم بين الوالد و ولده و الزوج و زوجته و الذمي و المسلم، كتحريمه بين غريبين.
فأمّا الأخبار التي وردت و في ظاهرها أنّه لا رباء في هذه المواضع، إذا جاز العمل بها جاز أن نحملها على تغليظ تحريم الربا في هذه المواضع، كما
[١] وسائل الشيعة ١٢/٤٣٦ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٢/٤٣٧ ح ٥.
[٣] ظ: يتغير.
[٤] ظ: و يتعلق حق الغرماء بما في يده.